Posts Tagged مقاومة

يوم التقيت بعماد مغنية..

.. كان يوم استشهاده.. لم أكن قد سمعت عنه من قبل.. وكما بدا لي عبر بعض الأصدقاء، لم يكن عماد مغنية رجل الأضواء ولم يكن معروفاً موقعه من المقاومة

إلى أن كان يوم استشهاده.. عرفت عماد مغنية.. الحاج رضوان.. في الدموع التي رأيتها تنذرف رثاء له.. وفي السواد الذي اتشحت به الضاحية الجنوبية ببيروت في كل أرجائها.. في حال الحزن العميق الذي رأيته في كل عين نظرت إليها.. حيث لا ينفع الرثاء، ولا يجدي العزاء

كان يوم التشييع من أبرد الأيام التي شهدتها في بيروت.. حملت كاميرتي وانطلقت مع بعض الأصدقاء لحضور الجنازة.. ثم وجدتني أنفصل عنهم وأغيب بين الناس، وقد احترت بين الاستمرار في التصوير والاستسلام للمشاعر التي اجتاحتني.. فليس من رأى ولمس كمن سمع.. ولكن حرصي على تدوين تلك اللحظات وعلمي بأنها ستكون نافذتي الوحيدة لذاكرة اليوم ساعداني على الاستمرار.. وإن لم أوفق في ثبات الكاميرا في بعض الأحيان..

رحم الله عماد مغنية.. ذلك القائد الخفي الذي صنع قتال تموز.. وورثه لمن بعده

انقر على هذه الصورة لمشاهدة جميع الصور:

تحية المشاركين بالجنازة لقائدهم:

السيد حسن نصر الله يتوعد بالحرب المفتوحة:

, , , , , , ,

أضف تعليق

دقائق معدودة مع السيد محمد حسين فضل الله

السيد محمد حسين فضل الله

أروى محمود

ما أجمل أن تعود بي الذكريات للحظات لا أنساها.. لا أنسى لحظة ردي على المكالمة الهاتفية التي تؤكد موعد المقابلة مع آية الله السيد محمد حسين فضل الله، وذلك على الرغم من ازدحام يومه وكثرة مواعيده.. انتابني الارتباك.. ليس لدي ما يتسع من الوقت لسؤاله عن كل ما يجري ببالي وبخاطري.. وليس لدي الوقت لأصيغ الأسئلة بدقة.. أي دقة وقد أتيحت لي فجأة فرصة التحدث إلى صوت الوحدة والنظرة الثاقبة التي طالما اخترقت علّة هذه الأمة وشخصت أمراضها.. ذلك الصوت الذي يبعث الأمل دائما في نفس كل من سمعه.. فرصة قد تكون الوحيدة في العمر.. كيف لي أن أستلهم من كلماته ومن نظراته ومن إشارات يده حكمة عمر عميقة أحتاجها في دربي الشائك؟ وفي دقائق معدودة؟ صرت أسترق النظر وأنا أدون ما يقول إلى إيماءاته.. وإشاراته.. وقد أطفت عليه وعكة صحية كان يمر بها عمقا وصبرا.. وعلى الرغم من جلّ تقديري للقلم وللكلمة المكتوبة، فإن سماع نبرة صوته مع خروج المعاني ساق كل حرف مباشرة إلى قلبي..

(نشرت هذه المقابلة في موقع إسلام أون لاين عام ٢٠٠٧)

ثمة تداخل لا يخفى بين المحلي والإقليمي والدولي فيما يخص الشأن اللبناني، وفي هذا السياق يرى البعض أن ظاهرة “فتح الإسلام” ليست لبنانية خالصة.. هل تعتقدون بوجود أطراف خارجية تحرك الفوضى في لبنان، ومن هو الطرف أو الأطراف الخفية التي ربما لها شأن بما يحدث؟

– عندما ندرس المرحلة التي يمر بها الشرق الأوسط، فإننا نجد أن الإدارة الأمريكية الحالية تتحرك من أجل السيطرة على مقدرات المنطقة وثرواتها الاقتصادية ومواقعها الإستراتيجية.

وعند تتبع ودراسة ما تتحدث به هذه الإدارة أو ما يصدر عنها. نجد أنها تختزل مشاريع تعبر عن دولة “الإمبراطورية” التي تحكم العالم، وتريد أن تتحرك لتطوق كل المشاريع وكل الخطوط التي قد لا تلتقي بسياستها، سواء بطريقة العنف السياسي أو العنف الأمني أو العنف الاقتصادي.

ولذا عندما ندرس الواقع الموجود في المنطقة نلاحظ أن تنظيم القاعدة وما قد يتفرع عنه من خطوط أو خيوط تختلف أسماؤها يتحرك من خلال حركة الصراع الموجودة، والتي تعتمد الفوضى الأمنية التي عبرت عنها الإدارة الأمريكية بأنها الفوضى الخلاقة أو الفوضى البناءة.

ونعرف أنه لم يكن للقاعدة وجود بالعراق قبل الانقلاب على النظام الطاغي السابق، لكن العراق تحول إلى أن يكون قاعدة لكل الخطوط التكفيرية التي انطلقت من خلال أكثر من فكر سلفي حاد يختزن في داخل شخصيته تكفير بعض المسلمين واستحلال دمائهم وما إلى ذلك.

وما نلاحظه في لبنان هو أن هناك أكثر من جهة سواء كانت إقليمية أو دولية أو محلية تحاول خلط الأوراق بالطريقة التي يمكن من خلالها إيجاد بعض المناخات المناسبة للمشاريع الأمريكية في المنطقة.

كيف يمكن أن تؤثر الأحداث الجارية على العلاقة بين السنة والشيعة في لبنان، وخاصة في ضوء الخلافات السياسية التي يعيشها البلد؟

– أنا لا أعتقد أن هذه الأحداث يمكن أن تترك أي تأثير في مسألة العلاقات بين السنة والشيعة؛ لأنها لا تتمحور حول الصراع المذهبي. كما أن الصراع السياسي القائم منذ فترة بين المعارضة وفريق السلطة أو فريق الأكثرية لم ينطلق خصوصيات مذهبية، فالمعارضة تحتضن كل الطوائف، والموالاة تحتضن كل الطوائف أيضا.

وقد حاولت بعض الشخصيات اللبنانية أن تثير المسألة المذهبية على خلفية الزعامة الطائفية أو المذهبية وما إلى ذلك، لأجل تغذية المناخ الذي تحاول أمريكا أن تثيره في المنطقة وإشعال الفتنة بين السنة والشيعة. لكننا نعتقد أن هؤلاء لم ينجحوا في إثارة المسألة المذهبية في لبنان بالطريقة التي يمكن أن تشكل خطرًا على العلاقات المذهبية بين السنة والشيعة.

وبالنسبة لأحداث الشمال، فإنها لم تنطلق من وضع شيعي يواجه وضعا سنيا أو بالعكس، بل إذا أردنا أن نتحدث عن بعض المصطلحات، نرى أن المسألة قد تكون سنية-سنية، أو أنها قضية السلطة وقضية الخارجين عن القانون في مواجهة السلطة.

كيف تقرؤون موقف السيد حسن نصر الله من مواجهات الشمال حين قال إن اقتحام المخيم يعتبر خطا أحمر؟

– أعتقد أن الرجل كان عاقلا في ما طرحه من أفكار. وكان يحاول أن يدرس المسألة دراسة واقعية حسب الظروف المحيطة بالمشكلة في هذا المجال. وإن كان البعض قد علق على تصريحاته. لكنه حينما ذكر أن اقتحام المخيم خط أخمر، فهو كان يقصد المدنيين وتحييدهم، ولا يقصد أبدا أن يساوي بين الجيش وبين فريق أو تنظيم يقف ضده أو قام ببعض الأعمال السلبية ضده.

قلتم في إحدى المحاضرات إن هم وحدة الأمة هو هم إنساني بالدرجة الأولى، فالوحدة لا تتحقق إلا إذا اتسق الإنسان مع ذاته وأحسن التعامل مع اختلافاته الداخلية وصراعاته. ما هي أطروحتكم العملية للوصول إلى هذا النموذج وتربية الأجيال عليه؟

نحن نعتقد أن قضية الإسلام في العالم وامتداداته في الواقع الإسلامي على مستوى الأمة يفرض على كل المواقع المختلفة أن تلتقي، وأن تبدأ حوارًا موضوعيًّا عقلانيًّا وإنسانيًّا حول ما يختلف فيه المسلمون، على هدى قوله تعالى: “فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول…”؛ لأننا عندما ندرس ما اختلف فيه المسلمون، فإننا نرى أن العنوان الكبير الذي يحكم هذا الخلاف في البداية هو قصية الإمامة والخلافة.

ونحن عندما ندرس تلك المرحلة التي اختلف فيها المسلمون في هذا المجال نجد أن الإمام علي بن أبى طالب عليه السلام ـ الشخصية التي يؤمن الكثير من المسلمين أنه هو الأحق بالإمامة والخلافة ـ (والكلام لمحمد حسين فضل الله)، قد عالج المسألة معالجة إسلامية مسئولة تحفظ الإسلام والمسلمين، وهذا ما لاحظناه في علاقته بالخلفاء الذين تقدموه وفي إعطائهم النصيحة والمشورة والمحبة والانفتاح، حتى أنه كان يعطي الرأي الذي يحفظ على بعضهم حياتهم. وفي كلمة أخرى له قال: “لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن بها جور إلا عليّ خاصة”.

وعندما سمع قومًا من جيشه عندما كان سائرًا إلى الشام، قال: “إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ولكن لو وصفتم أفعالهم وذكرتم حالهم لكان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم، ربنا احقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهل ويرعن عن الغي والعدوان من لهج به”.

إننا نعتقد أن عليًّا هو رائد الوحدة الإسلامية، وهو الذي يجسد هذه الوحدة التي تنفتح على الآخر بالرغم من وجود عناصر الخلاف في القضايا الحيوية فيما يختلف فيه المسلمون هنا وهناك.

ولذلك فإننا نعتقد أن على المسلمين أن يستهدوا هذا النهج وهذا الطريق وأن يعملوا على أساس أن يلتقوا على الكلمة السواء. فإن الله أراد أن نلتقي نحن وأهل الكتاب على الكلمة السواء وكم بيننا وبين أهل الكتاب من فروق العقيدة في كثير من القضايا الأساسية، ولكن الله يريدنا أن نبحث عن مواقع اللقاء قبل أن نبحث مواقع الخلاف، وهذا ما ندعو إليه المسلمين لا سيما في الظروف الحاضرة التي برز فيها الكفر كله والاستكبار كله على الإسلام كله.

ونعتقد أن المرحلة لا تحتمل أي نوع من أنواع إثارة الحساسيات والعصبيات وإثارة المفردات التي تثير المسلمين هنا وهناك؛ ولذلك أطلقنا فتوانا في الواقع الإسلامي بأنه يحرم على كل مسلم ومسلمة سب الصحابة والإساءة إليهم والإساءة إلى أمهات المؤمنين، بل علينا أن نحترم الصحابة كلهم وإن كنا نختلف مع بعضهم في بعض الخطوط أو في بعض المفردات.

أما بالنسبة لتربية الأجيال، فعلينا أن ندرس المسألة في دائرتين:

الدائرة الأولى هي الدائرة الثقافية، سواء في دراسة التاريخ وما حدث فيه حتى نستطيع أن نصحح الكثير مما يمكن أن يكون قد دخل في هذا التاريخ من الروايات، ومن الأحاديث التي قد لا تكون حقيقة، بل أريد لها أن تثير الواقع الإسلامي من خلال إثارة الأحقاد والعصبيات.

الدائرة الثانية هي الدائرة السياسية: نحن نرى أن المسلمين يواجهون التحدي الكبير الذي يوجه إليهم من خلال الإدارة الأمريكية التي تعمل، كما قال بعض المسئولين العرب الكبار، على تدمير الإسلام.

ويعرف الجميع بعد سقوط الاتحاد السوفيتي كيف أن الحلف الأطلسي عندما اجتمع ليبحث من هو العدو الجديد الذي لا بد أن يحاربه فكانت رئيسة وزراء بريطانيا مارجريت تاتشر تقول إن العدو الجديد هو الإسلام الذي هو خطر على المصالح الغربية، وهكذا وافقها أمين عام الحلف في هذا المجال.

إننا نلاحظ أن هناك عملاً غربيًا متنوعًا من أجل محاربة الإسلام على مستوى ثقافي وسياسي واقتصادي وأمني، ولذلك فإن علينا أن نجمد الكثير من الخلافات التي مارسها المسلمون على مدى مئات السنين ولم يصلوا فيها إلى نتيجة حاسمة.. إن علينا أن نعرف أن هناك خطرًا يتناول الأمة الإسلامية في اقتصادها وسياستها وأمنها، وأن على الأجيال المسلمة أن تعي ذلك كله. وحتى نستطيع أن نحفظ وجودنا ومقدراتنا ومواقعنا ونخطط لمستقبلنا، فلا بد أن نعمل في الموقع القيادي في العالم في كل القضايا، ثم بعد ذلك يمكننا أن نتناقش في الخلافة أو في الإمامة أو في طريقة الصلاة أو طريقة الوضوء وما إلى ذلك.

, , , , , , , , , , ,

أضف تعليق

كَف المير والبصّارة

محمد حسين بزي

بقلم محمد حسين بزي*

كف المير (الأمير) والبصّارة

(مسرح جان دارك- بيروت 1993 م.)

ملاحظة: هذا النص قبل إعداده سيناريو وعرضه مسرحياً، ولكنني لم أعثر عليه بحلته النهائية.

كان الرمل يفترشُ المساحة ْ
وكانت الخيمة مأوى الراحة ْ
وكان الشعر ومعلقاتُهُ
والصندوق الخشبيُّ ومدخراتُهُ
أطلالَ وفرسانْ
كُليّبَ وأوسانْ ..

كانت الأمّةُ عربية
والزمنُ عربياً
والهواءُ عربياً
والحاكمُ عربياً
وكلهم أبناءَ الخيمة ْ
فحمداً لله على هذه النعمة ْ ..

***
لكنها سالفة ُ الذِّكرِ
ويتيمة ُ الدهرِ
لأنَّ (النمّو الاقتصادي)
طرقَ بابَ العروبة ْ
ومزَّقَ رحم العروبة ْ
ومرَّغَ أنفَ العروبة ْ
ولعنَ أنفاسَ العروبة ْ
في زمنٍ لمْ يَعْدْ فيهِ عربيّ
إلاّ الخيمة ْ
فحمداً لله على هذه النعمة ْ ..

***
وهنا تأتي البَصَّارَة
لقراءةِ الكَفِّ العربي
من أيدي الميرِ العربي
أو ما شُبِّهَ به ..

جاءتْ البَصَّارَة
لمأوى العزِّ التليدْ
لتُسبِّحَ اللهَ
في النموِّ الاقتصادي
فبيّنَ الخيمةِ والغيمة ْ
ألفُ كلمةٍ وكلمة ْ ..

وخاصرةُ الزمنِ
تبقى ملتوية
التواء عربياً
فتُعَرِّجُ البَصَّارَة
عبرَ جغرافية الالتواء
وتبدأُ بسؤالْ:

مير يا مير
ما هذا .. ما هذا؟
أخبرتني أُمّي عن أُمّها
عن جدِّها الأعلى
الذي كان عربياً
عكسَ ما رأيتْ ..!

(لسان حال المير):

كأنَّ هذه البَصَّارَة
لا تنطقُ بحكمةِ الهزيمة
أو لحنِ الذلْ
ولا تعرفُ العزفَ
على آلةِ التُخمة ْ
خاصَّةً إنْ كانت ايطالية
مسكينةٌ ذاكرتُها
بقيتْ في الخيمة ْ
وبقيتْ أفكارُها عربية ْ ..

(ونطق المير)
فقالَ لها:
هذهِ نعمٌ اختصَّنا اللهُ بها
دونَ شعوبِ الأرضِ كلها ..
فقالَتْ: يختصُّ بنعمتِهِ من يشاءْ ..

وتابعتْ: هذه القصور من أجملها ؟
أجابها: هذا دياليكتيك التاريخ !
قالَتْ: لا أفهم ؟
قالَ: أصبحنا اثنان
نحنُ ننفذْ
ولا نُتعب أنفسنا بالعنوان ..!

قالَتْ: نعم، هذا ما كانت تخبرني به جدتي:
إنْ لمْ يكن ما تريدْ
فأرد ما يكونْ
ولا يفسد الكيلَ
إلا كثرة الظنونْ ..

هذا مثلٌ عربيّ يا مير

قالَ: نعم؛ نعم يا بَصَّارَة
يعني.. إنْ لمْ تكنْ
حمارةٌ عربية ْ
فسيارةٌ أمريكية ْ
ولا نُتعب أنفسنا بالنوعية ْ
حتى لا نخسرَ بدائلَ النِفط ..

وهنا؛ فهمت البَصَّارَة
ولكن ما النِفط ؟
بطبيعة الحال ليس حمارة ..!
قالَتْ: مير يا مير..
ماذا يعني النِفط ؟
قالَ: النِفطُ سائلٌ أسود .. قبيح الرائحة
لكن الله لا يتركنا يا بَصَّارَة
أتتْ بلادُ الغربِ
تُنبِِّشُ وتفتشْ
تتعبُ و(تبحبشْ)
وبعد أنْ يخلصونا منه؛ يدفعونَ ثمناً له
إنَّ الله لا يتركنا يا بَصَّارَةْ …!

يتابع المير:
فجعلَ من بين أيديهم سداً
ومِنْ خلفهِم سداً
فهم لا يبصرونْ
ولا يعونَ ما يفعلونْ ..

وكما قلتِ لا يفسد الكيلَ
إلاَّ كثرةُ الظنونْ
فتركناهم على عمَاهُمْ ..

فقالَتْ البَصَّارَة:
سحبانَ ربي سبحانْ
لوْ لم يكن هناك بهاليل
لمَا يزدهرِ العربانْ

فهذه حكمةُ الخلق
في درجات الإنسانْ ..!
***
ومضت البَصَّارَة تسألْ:

في خيمتنا (العربيَّة) الجوُّ حار
وعندك الهواءُ مُثلّجْ
كيفَ .. كيفْ ؟
قالَ: هذا من بلادِ اليابان
قالَتْ: والهواءُ العربي؟
قالَ: إنه مجندٌ لريحِ الثورة ْ ..!
قالَتْ: وأية ثورةٍ يا ميرْ؟
قالَ: تحريرُ فلسطينْ ..

قالَتْ: وهذا الذهبُ الموشَّى على عباءتِكْ ؟
قالَ: هذه بزَّة الكفاحْ
قالَتْ: فهل بالذهبِ تناضلُ الأُمّة ْ ؟
قالَ: نعمْ؛ بما استطعتُمْ من قوة ْ ..

قالَتْ: وهذه الجواري ؟
قالَ: إماءٌ من بلادِ الإفرنجْ
وفرنا على أنفسنا القتالْ
فسبيناها بالمالْ ..

قالَتْ: أينَ الأولادْ
لا أراهم في مكانْ ..!
قالَ: في أمريكا
قالتْ: ماذا يصنعون ؟
قالَ: يغزون بلادَ الأمريكان
قالتْ: وأيُّ أنواعِ الغزو؟
قالَ: الغزو الثقافيْ
بالشعرِ والقوافيْ
فقد ترجمْنا ديوانَ عنترْ
والمُعلقاتِ الشِعرية ْ
إلى عشرين لغةٍ محكية ْ
لنربي الأجيالْ
على اللهجةِ الثوريّة ْ ..

قالَتْ: بشَّرك الله بالجنّة ْ
وأعطاكَ أجرَ المجاهدينْ
ورَفَعَكَ أميراً للأمّة ْ
لتملئَ الأرضَ بالمقاتلينْ ..

***
هاتِ كفكْ
يا ميرُ هاتْ
لأنبئَكَ بالمحتومْ
وما هو آتْ ..

(استبلهتني) يا ميرْ
فما كنتُ (بهلة ْ)
واستغفلتني يا مير
وما كنتُ غَفْلة ْ
أصبحنا كالمرأة الحُبلى
مِنْ صلبٍ لا نعرفُ أنواعَهُ
على تعددها
فلن ننجبَ عربياً واحداً
لكثرةِ ( ……)

فأينَ الثورةُ والغزوُ
أبلمعلقاتِ الشعرية ْ
أمْ بالجواري الرومية ْ
أمْ بالعباءاتِ الذهبية ْ …؟!

مير يا ميرْ
هاتِ كفّكَ هاتْ
كفاكَ فخراً
كفاكَ غزواتْ
في كفّكَ يا ميرْ
إلتقاءُ ليسَ بعده افتراقْ
لخطوطٍ فرنسية ْ
وأخرى إنجليزية ْ
ولا تنسَ الأمريكية ْ
وعصبُ الكفِّ
يا ميرُ لا أفهمهْ
لأنه باللغةِ العبرية ْ …

***
هاتِ كفّكَ يا ميرُ هاتْ
كفاكَ غزواً
كفاكَ ثوراتْ
من يزرعِ الذلَّ
يحصدِ الهزيمة ْ
بعد ما حُصدتْ
ومن يحارب بالقولْ
يسمعِ الأوامرْ
بعدما صدرتْ …

في كفّك يا ميرْ
عليكَ حُكمانْ
حكمٌ من التاريخْ
وآخر من الزمانْ
فمن التاريخ تحيةً يا ميرْ
لأنه ليس عربياً
ومن الزمانْ
على العربِ السلامْ .

بيروت 7/8/1993 م.

*شاعر وناشر من لبنان

, , , , , ,

أضف تعليق

الإحباط والأمل بين طالبتين مصريتين

بقلم رضي السمّاك

( نشرت في أخبار الخليج عام ٢٠٠٨)

أروى صالح

غداة انفجار الانتفاضة الفلسطينية ضد سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 2000م، وما ارتكبه العدو الإسرائيلي خلالها من جرائم إبادة وتنكيل بحق الشعب الفلسطيني مما أدى حينها إلى تفجر السخط العربي العارم ضد إسرائيل والمتمثل في اندلاع مسيرات ومظاهرات العنف العربي في البلدان العربية كافة تضامنا مع الشعب الفلسطيني وتنديدا بالعجز الرسمي العربي المتفرج على جرائم الاحتلال..

في ذلك الوقت وحيث كانت الحركات الطلابية العربية في مقدمة المشاركين في تلك المسيرات والمظاهرات الاحتجاجية لاحظ المراقبون والمحللون السياسيون دخول فئات طلابية عربية جديدة لم يعرف عنها تاريخيا وتقليديا المشاركة في الحركات الطلابية. ولعل من أبرز هذه الفئات طلبة الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وأتذكر حينها بأني كتبت مقالا قارنت فيه تاريخيا الحركة الطلابية بين الجامعتين الأمريكيتين في القاهرة وبيروت. ففي حين تكاد تقتصر الجامعة الأولى على أبناء الذوات والباشوات في مصر، وهو ما يفسر، إلى حد كبير، أحد الأسباب الرئيسية لابتعاد طلبتها عن الانخراط في الحركات الطلابية المصرية على امتداد عقود طويلة منذ تأسيسها، فإن الجامعة الثانية، بيروت، عرفت بعراقة الحركات الطلابية اللبنانية والعربية فيها منذ وقت مبكر في القرن العشرين وعلى الأخص منذ الأربعينيات وحيث كانت معقلا رئيسيا لولادة وتنامي معظم التيارات السياسية العربية المعاصرة، وعلى الأخص القومية واليسارية، وحيث ضمت الجامعة في صفوفها فئات اجتماعية مختلفة ولم تقتصر فقط على أبناء الذوات، وذلك لأسباب ليس هنا موضع تناولها.

مناسبة هذه المقدمة الطويلة، هو ما حفل به معرض الكتاب الحالي من إصدارات جديدة مهمة والتي كان من ضمنها كتاب الطالبة المصرية بالجامعة الأمريكية في القاهرة الموسوم «قتال حزب الله.. الدين في مواجهة إسرائيل.. كيف انتصر حزب الله في حرب تموز 2006؟«، وهو من إصدارات «دار الأمير« البيروتية. وقد لفت نظري في يوم افتتاح المعرض بأن عنوان هذا الكتاب قد جذب انتباه وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة أثناء تجوله بين أجنحة المعرض، حيث حرص على شرائه، إلى جانب كتب أخرى. وبحكم زمالتي معه في لجنة إعداد قانون جديد للنشر والصحافة التي عين أعضاءها سمو ولي العهد فإن الشيخ خالد كان معروفا عنه بعمق واتساع ثقافته السياسية العامة. وبدوري حرصت على شراء هذا الكتاب.

وكان أول ما لفت نظري في غلافه اسم المؤلفة أروى محمود، وعلى الفور قفز ذهني إلى اسم طالبة مصرية راحلة نظيرة لها في الاسم الأول أروى صالح، حيث ماتت في ظروف مأساوية أواخر التسعينيات، وكانت من رواد وخيرة القيادات الطلابية في السبعينيات إبان صعود الحركة الطلابية بجامعة القاهرة، إلا أنها انهارت في لحظة ضعف إنساني فأقدمت على الانتحار، لا لأسباب خاصة عاطفية أو عائلية أو معيشية كحال أكثر المنتحرين العرب، بل لأسباب سياسية عامة، وذلك على خلفية طول معاناتها المؤلمة، ونفاد صبرها من القدرة على التكيف مع اتساع وتعمق حجم التحولات الارتدادية السياسية والاجتماعية التي شهدها المجتمع والحياة السياسية المصرية، وهي التحولات التي ترجمت نفسها في تغير مواقف ومسلكيات العديد من رفاق الأمس وطغيان النزعات والمصالح الأنانية الاستهلاكية والمادية الفردية على مواقف العديد من الناس، مقارنة بالعصر الطلابي الذهبي الذي كانت شاهدة عليه ومن صناع أحداثه. وكانت أروى صالح التي تمثل واحدة من جيل طلبة السبعينيات الذي عرف بعنفوان وحرارة أحلامه الثورية الملحة في التغيير السياسي قد حرصت على تدوين خواطر معاناتها النفسية المريرة من جراء تسارع تلك التحولات الارتدادية صدرت بعدئذ في كتاب لها بعنوان «المبتسرون«. ولأن كان كتاب أروى صالح جاء ليعبر عن عمق الإحباط الذي انتابها من جراء تراجعات المد الوطني والقومي في مصر والبلدان العربية، فإن كتاب أروى محمود التي هي من أبناء الجيل الطلابي العربي المعاصر جاء ليعبر بشفافية وصدق مشاعر مفعمة الأمل باستشراف بزوغ الفجر العربي الجديد، وذلك من وحي تأثرها وحماسها الشبابي الحار في لحظة من اللحظات التاريخية العربية المعاصرة النادرة المعبرة عن الكرامة العربية والتي تمثل بقعة ضوء وسط بحر الظلام العربي الدامس الطويل، وذلك كما تجلت في صمود المقاومة الوطنية بقيادة حزب الله في وجه العدوان الإسرائيلي الهمجي البربري على الشعب اللبناني في صيف عام 2006، حيث تابعت هذه الشابة الطالبة العربية المصرية أحداث الحرب، مزهوة بما حققته تلك المقاومة اللبنانية من بطولات صمودية في وجه العدوان تمكنت خلالها من إحباطه ومتفجرة، أروى محمود، غضبا وحقدا ضد العدو الإسرائيلي لما ارتكبه من جرائم يندى لها جبين البشرية بحق شعب أعزل بأكمله وعلى الأخص في الجنوب.

وأهمية هذا الكتاب تكمن من كونه في الأصل رسالة ماجستير باللغة الإنجليزية قدمت خلال شهر مايو الماضي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وتمكنت أروى محمود من اجتياز مناقشة الرسالة ونيل شهادة الماجستير حيث أشرف على الرسالة الدكتور جيفري هيلسينج، أما لجنة المناقشة فقد تكونت من هذا الأستاذ نفسه، والدكتورة هبة رؤوف عزت، والدكتور وليد قزيحة.

كما تتجلى أهمية الكتاب في أن مؤلفته لدى اهتمامها البالغ بتوثيق وتحليل دلالات وأبعاد ذلك الصمود الذي اجترحته المقاومة اللبنانية ممثلة في حزب الله لم تكتف بالاقتصار على جمع المصادر الإعلامية أو المراجع والمؤلفات العربية والأجنبية التي عنيت برصد وتحليل تلك المواجهات بين المقاومة والعدوان فحسب، بل الأهم من ذلك فقد أولت اهتماما بالغا بإجراء حوارات ومعاينات عيانية مباشرة في كل المناطق الجنوبية واللبنانية عامة التي كانت ميادين للمواجهة مع العدو وحيث شهدت تدميرا وتخريبا واسع النطاق يعبر عن عمق الحقد الذي يكنه هذا العدو تجاه اللبنانيين والعرب عامة، وأجرت حوارات مباشرة مع ذوي الشهداء والأسرى والجرحى والبطلات الأمهات الثكالى، وقادة المقاومة وخصت الشكر لمساعدتها في إنجاز رسالتها العلمية المهمة بالإضافة إلى أساتذتها كلا من محمد حسين بزي مدير دار الأمير للنشر، ود. حسين رحال، وحسان بدير، ود. أمين حطيط، والشيخ حيدر دقماق والحاج أحمد يوسف. وقدم للكتاب الرسالة الشيخ نعيم قاسم الأمين العام المساعد لحزب الله. وعلى الرغم من صغر حجم الكتاب فإنه جاء كبيرا في عمق تحليله الرصين بحيادية وموضوعية في تأصيل مكامن ضعف العدو الإسرائيلي المدجج بأعتى أنواع الأسلحة المتطورة الحديثة مقارنة بمكامن وسر قوة المقاومة ممثلة في حزب الله والتي أفشلت عدوانه بأسلحة متواضعة.

أهمية الكتاب كما ذكرنا ليس في صدوره فقط باللغة الإنجليزية حيث ترجمته المؤلفة إلى العربية، بل فيما لا يخلو من مغزى ومفارقة أن موضوعه قد أجيز في جامعة أمريكية وهو ما يسجل لصالح تقاليد حرية البحث العلمي في الجامعات الأمريكية. وهو إذ يمثل إضافة قيمة مهمة تثري المكتبتين الإنجليزية والعربية على السواء، وبخاصة في الظروف السياسية الراهنة التي يمر بها لبنان والمنطقة العربية، فإننا نأمل أن تسنح لنا الفرصة قريبا بإذن الله بالتحليل والتعليق على أهم موضوعاته.

, , , , , , ,

أضف تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: