أرشيف لـ31 يناير, 2010

الراعي الرسمي للراجل المصري

على الطريق الدائري الذي يربط القاهرة بحي التجمع الخامس.. كنت كنت أتوجه بسيارتي إلى الجامعة حين فاجأني إعلان كدت أفقد حياتي بسببه.. فالطريق سريع والسيارات تجري فيه بجنون.. ولكنه استوقفني وشد انتباهي أكثر مما كان يجب في طريق مثله

كان إعلانا عن أحد المشروبات الذي اعتادت الشركة المنتجة له أن تربطه ربطا قاطعا بالرجولة.. فمن شربه صار رجلا حقيقيا.. فهو مشروب طعمه “ما يقدّروش إلا الرااااجل”

ولكن هذه المرة حمل الإعلان صورة للاعب وهو يجري خلف الكرة.. وقد كُتِب بجوار الصورة اسم المشروب وتحته: الراعي الرسمي للراجل المصري

طريف أن يصبح مفهوم “الراجل المصري” سلعة.. تم تخصيصها كسائر السلع.. وأصبح لها رعاة ومروجين.. وهم وحدهم يملكون حق تعريفها ونقلها للآخرين

فاليوم.. “الراجل المصري” رجل يلبس الشورت والفانيلا الحمراء.. ويجري خلف الكرة..

ليست الكرة كرياضة هنا بيت القصيد.. بل إنه احتكار الكرة لمفهوم الرجولة والبطولة.. فمن أحب المنتخب المصري كان وطنيا.. ومن همشه صار موضع ذم وشجب، يشك في وطنيته وانتمائه لمصر

أما الآن.. فقد أصبح الموضوع أكثر حساسية.. فإن الرجولة المصرية تكمن في تشجيع المنتخب المصري.. ماذا يفعل الرجل المصري الذي لا يحب الكرة؟ بل ماذا يفعل ٨٠ مليون مصري ليسوا من لاعبي المنتخب؟

فالجيش منتخبنا.. والأرض ملعبنا.. والسلاح كرتنا

, ,

5 تعليقات

ونسيت متاعب دربي

(خاطرة من مخيم منى.. كتبت عام ٢٠٠٥)

بأطهر أرض قلبي قد طاف ولبى الله

ونسيت متاعب دربي بمكة إي والله

نعم.. نسيت متاعب دربها، نسيتها فى ذلك اليوم، عيد الأضحى، فى أول مرة تشرق الشمس بعد عرفات، وفى تلك اللحظة حيث علت أصوات رفيقاتها في أنشودتهن.. وحلّقت في سماء نقية، صافية، طاهرة، سماء توبة، وصدق، ورجاء.

علا صوتها مع أصواتهن، وحلّق قلبها في المعانى، وسكن لمعية الله، ويا لها من معية. فمن بات طريداً عرف.. ومن تجرع علقم الذل و الهوان عرف.. ومن شعر بحنانها لزمها واستعصم.

صارت تنظر فى وجوههن والبسمات النقية كانت قد ارتسمت عليها، ولم تتمالك نفسها من البكاء. ولم تفهم معنى تلك الدموع. ولكنها شعرتها تغسلها، وتعلن انتهاء عهد وبداية عهد جديد.

وزاد تصفيقها.. واتحد مع تصفيقهن.. وصار يطرد آلامهن، أحزانهن، وأنينهن.. ويشق الطريق نحو للأمل و للرجاء.

تلك الرفيقات.. أتت كل منهن بهموم وأحزان، وبحاجات وحاجات.. وسمعت أذناها بكائهن ليلا، وهمسات استعاذاتهن وتحصنهن. ورأت في كل عين دروب طويلة، حزينة، شائكة، انتهت بهن إلى هذا المكان.

ليت كل الدروب تصل إلى هنا وتقف، ويقف معها الزمن.. ونظل هنا، نسبّح ونرتل ونسجد. ولا نعرف من الدنيا شيئا حتى نلقاك ربى..

ربى.. لا تردني إلى حيث وجدتنى..

ربى.. لا أعود إلى ما كنت عليه.. فليست البلاد كلها منى، وليس السير كله إلى بيتك..

آنس وحشتي.. وأعنّى.. فلا أنسى رحمتك، فتعود متاعب دربي

تعليق واحد

%d مدونون معجبون بهذه: